الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
367
تفسير روح البيان
المحجوب فيظن انه كسبى بالتعمل وحاصل بالاستعداد وليس كذلك في الحقيقة فاللّه تعالى هو الولي يتولى امر عباده فيفعل ما تقتضيه حكمته ولا دخل لشئ من ذلك نسأل اللّه سبحانه وتعالى ان يجعلنا ممن رفعهم إلى درجات الكمال بحرمة أكامل الرجال وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً بتقدير المضاف مثل كراهة ان يكون الناس فان لولا لانتفاء الثاني لوجود الأول ولا تحقق لمدلول لولا ظاهرا والمعنى ولولا كراهة ان يرغب الناس في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة وتنعم لحبهم الدنيا وتوهم ان ذلك الفضيلة في الكفار فيجمعوا ويكونوا في الكفر أمة واحدة لَجَعَلْنا لحقارة الدنيا وهو انها عندنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ اى لشر الخلائق وأدناهم منزله كما قال تعالى أولئك هم شر البرية لِبُيُوتِهِمْ بدل اشتمال من لمن أو اللام بمعنى على وجمع الضمير باعتبار معنى من كما أن افراد المستكن في يكفر باعتبار لفظها والبيوت والأبيات جمع بيت وهو اسم لمبنى مسقف مدخله من جانب واحد بنى للبيتوتة قال الراغب أصل البيت مأوى الإنسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه والبيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر ومن صوف ووبر وبه شبه بيت الشعر سُقُفاً متخذة مِنْ فِضَّةٍ جمع سقف وهو سماء البيت والفضة جسم ذائب صابر منطرق ابيض رزين بالقياس إلى باقي الأجساد وبالفارسية نقره سميت فضة لتفضضها وتفرقها في وجوه المصالح وَمَعارِجَ عطف على سقفا جمع معرج بفتح الميم وكسرها بمعنى السلم وبالفارسية نردبان قال الراغب العروج ذهاب في صعود والمعارج المصاعد والمعنى وجعلنا لهم مصاعد ومراقي من فضة حذف لدلالة الأول عليه عَلَيْها اى على المعارج يَظْهَرُونَ يقال ظهر عليه إذا علاه وارتقى اليه وأصل ظهر الشيء ان يحصل شئ على ظهر الأرض فلا يخفى ثم صار مستعملا في كل بارز للبصر والبصيرة والمعنى يعلون السطوح والعلالي وبالفارسية ونردبانها كه بدان بر بأم آن خانها برايند وخود را بنمايند وَلِبُيُوتِهِمْ اى وجعلنا لبيوتهم ولعل تكرير ذكر بيوتهم لزيادة التقرير أَبْواباً درها والباب يقال لمدخل الشيء وأصل ذلك مداخل الأمكنة كباب المدينة والدار والبيت وَسُرُراً تحتها اى من فضة جمع سرير قال الراغب السرير الذي يجلس عليه من السرور إذا كان ذلك لاولى النعمة وسرير الميت تشبيه به في الصورة وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق الميت برجوعه إلى اللّه وخلاصه من السجن المشار اليه بقوله عليه السلام الدنيا سجن المؤمن عَلَيْها اى على السرر يَتَّكِؤُنَ تكيه كنند والاتكاء الاعتماد وَزُخْرُفاً هو في الأصل بمعنى الذهب ويستعار لمعنى الزينة كما قال تعالى حتى إذا أخذت الأرض زخرفها قال الراغب الزخرف الزينة المزوقة ومنه قيل للذهب زخرف كما قال تعالى أو يكون لك بيت من زخرف اى ذهب مزوق قال في تاج المصادر الزخرفة آراستن وزوق البيت زينه وصور فيه من الزئبق ثم قيل لكل منقش ومزين مزوق وان لم يكن فيه الزئبق والمعنى وزينة عظيمة من كل شئ عطفا على سقفا أو ذهبا عطفا على محل من فضة فيكون أصل الكلام سقفا من فضة وزخرف